شهر مغادرة الرعاية: رحلة جيك نحو الاستقلال
في كل عام، يغادر الشباب دور الرعاية، ويُتوقع منهم أن يخوضوا غمار مرحلة البلوغ، غالبًا دون ضمانات منزل مستقر، أو دعم عائلي، أو أمان مالي. يُعدّ شهر مغادرة دور الرعاية فرصةً لتقدير قدرتهم على الصمود، ولتسليط الضوء على الفارق الذي يُحدثه الدعم المُخلص. إليكم قصة جيك*.
*تم تغيير الاسم لأسباب الخصوصية
الحياة المبكرة والتحديات
نشأ جيك في منزل يعاني من الإدمان وعدم الاستقرار والصدمات النفسية. منذ صغره، عانى من الإهمال، ووُضع لاحقًا في رعاية بديلة. تنقل كثيرًا بين دور الرعاية البديلة ودور الأيتام، وزادت صعوبة دراسته. أدى عدم تشخيص اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، بالإضافة إلى آثار الصدمة النفسية، إلى تحديات سلوكية غالبًا ما أُسيء فهمها. أنهى تعليمه مبكرًا ودون مؤهلات رسمية.
في الثامنة عشرة من عمره، تجاوز جيك سنّ نظام الرعاية. أُبلغ بضرورة مغادرة مسكنه المدعوم، لكن لم يُعرض عليه سوى سكن في نُزُل، وهي بيئةٌ حفّزت لديه صدماتٍ نفسية. لعدم وجود خيارٍ آمنٍ آخر، أقام مؤقتًا على أريكة أحد أفراد عائلته. لم يكن لديه منزلٌ دائمٌ ولا شبكة دعمٍ واضحةٌ في محاولته الانتقال إلى حياة الرشد.
التشرد وطلب المساعدة
أُحيل جيك إلى خدمة الدعم المكثف للشعب المستقل رقم ١٦٢٥ في هذه المرحلة. كان بلا مأوى عمليًا، يعاني من القلق والاكتئاب، ويواجه متطلبات فترة المراقبة. كان الهدف الأول بناء الثقة. لقد خاب أمل جيك من الكبار طوال حياته، وأصبح الدعم المستمر والموثوق أساسًا لكل ما تلا ذلك.
بناء الاستقرار
بفضل الدعم، عُرضت على جيك في النهاية شقته الخاصة. وتلقى المساعدة في كل خطوة، من توقيع عقد الإيجار، وتجهيز فواتير الخدمات، والتسجيل في ضريبة المجلس، واختيار المستلزمات الأساسية لتجهيز منزله. كانت هذه أول مرة يحصل فيها على مساحة خاصة به.
أُعطيت صحة جيك النفسية والجسدية الأولوية أيضًا. بدأ بانتظام بحضور مواعيد طبيبه العام لمراجعة الأدوية، وتواصل مجددًا مع دعم الصحة النفسية، وسجل لدى طبيب أسنان بعد سنوات من الألم غير المعالج. ساعده موظف الدعم في استئناف عملية تقييم اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه. ورغم طول قائمة الانتظار، سجل طبيبه العام تشخيصًا محتملًا، مما سمح له بالتقدم بطلب للحصول على الدعم المالي المناسب.
الأمن المالي والتخطيط للمستقبل
لم يسبق لجيك إدارة منزل أو ميزانية. تلقى مساعدة في التقدم بطلب للحصول على الائتمان الشامل، ثم على إعانة محدودي القدرة على العمل وإعانة الاستقلال الشخصي. منحه هذا الدعم المالي المتزايد فرصةً للاستقرار بدلًا من الوقوع في أزمة دائمة.
بعد تأمين السكن والدخل، تلقى جيك الدعم اللازم للتركيز على أهدافه. التحق بجلسات فردية لمهارات الحاسوب، وبدأ بتطوير مهاراته في اللغة الإنجليزية والرياضيات من خلال الإرشاد، وأكمل التدريب للحصول على بطاقة CSCS، مما فتح أمامه فرصًا في مجال البناء. كما تقدم بطلب للحصول على جواز سفره الأول، وكان ينوي السفر إلى الخارج مستقبلًا، وهو ما لطالما تمناه.
التطلع إلى الأمام
أصبح لدى جيك الآن منزل مستقر، واستقلال مالي متزايد، ومسار واضح نحو التعليم والتوظيف. ولا يزال يتلقى دعمًا نفسيًا، ولأول مرة، يشعر بأنه قادر على التخطيط لمستقبله بدلًا من مجرد البقاء في الحاضر.
لماذا قصص مثل قصة جيك مهمة
يغادر الكثير من الشباب دور الرعاية دون الأمان الذي نعتبره أمرًا مسلمًا به، ومكانًا آمنًا للعيش، وبالغين يعتمدون عليهم، وفرصًا لبناء مستقبلهم. تُظهر قصة جيك ما يُمكن تحقيقه عندما يُمنح الشباب الوقت والثقة والدعم، بدلًا من المواعيد النهائية والتوقعات.
في شهر تاركي الرعاية هذا، نحتفل بقوة الشباب ذوي الخبرة في الرعاية وندعو إلى استمرار الدعم لهم بعد سن 18 عامًا. لا ينبغي لأي شاب أن يواجه الاستقلال بمفرده.