رحلة مولوغيتا: من البقاء على قيد الحياة إلى دعم الآخرين

رحلة مولوغيتا: من البقاء على قيد الحياة إلى دعم الآخرين 

عندما وصل مولوجيتا إلى المملكة المتحدة في عام 2022، كان عمره 15 عامًا فقط. 

فرّ من الصراع الثقافي في شرق أفريقيا بعد مقتل والديه. وقد قادته رحلته بحثاً عن الأمان عبر ليبيا وإيطاليا وفرنسا، وتخللتها تجارب مؤلمة عديدة. 

عندما وصل أخيرًا إلى المملكة المتحدة، وُضع بمفرده في فندق للبالغين لمدة أسبوعين. لم يكن يتحدث الإنجليزية. لم يكن يعرف أحدًا. لم يكن لديه أدنى فكرة عما سيحدث بعد ذلك. 

بعد ذلك بوقت قصير، تولى قسم الخدمات الاجتماعية في جنوب غلوسترشير نقله إلى سكن مدعوم في برمنغهام. وهناك بدأ مولوغيتا في إعادة بناء حياته. 

بناء حياة جديدة 

في برمنغهام، انتهز مولوغيتا كل فرصة أتيحت له. التحق بالكلية لإكمال مؤهلاته في تدريس اللغة الإنجليزية كلغة ثانية (المستوى 1-3)، وانضم إلى نادٍ محلي لألعاب القوى لممارسة شغفه بالجري. 

كما شكّل إيمانه المسيحي الراسخ ركيزةً أساسيةً له. فقد كانت برمنغهام تضمّ جاليةً كبيرةً من أبناء خلفيته الثقافية، مما منحه شعوراً بالانتماء والتواصل خلال فترةٍ شهدت تغييراتٍ هائلة. 

في عام 2024، تم تحويل مولوجيتا إلى خدمة إعادة التأهيل لدينا. وعندما انتقل لاحقاً إلى منزله الخاص في جنوب غلوسترشير، سجل رسمياً للحصول على الدعم. 

لم تكن هذه الخطوة سهلة. 

لقد بنى حياته في برمنغهام، وفي بريستول لم يكن يعرف أحداً. لكن ما لفت انتباهه منذ البداية هو عزيمته. تحدث مولوغيتا بوضوح عن قيمه: الاستقلالية، والانتماء للمجتمع، ودعم الشباب الذين مروا بتجارب مماثلة في المستقبل. 

الموازنة بين الاستقلالية والتواصل 

عملنا معاً على الخطوات العملية التالية.  حصل مولوغيتا على وظيفة مؤقتة خلال فترة أعياد الميلاد للعمل في نوبات ليلية في شركة أمازون، بالتزامن مع دراسته للمستوى الأول من المهارات الوظيفية في الرياضيات واللغة الإنجليزية. كان العمل شاقًا بدنيًا، وكان التوفيق بين العمل الليلي والدراسة أمرًا صعبًا، لكنه استطاع التوفيق بينهما. خلال هذه الفترة، بدأ يشعر بالعزلة مجدداً. كافح لإيجاد مجتمع ينتمي إلى خلفيته الثقافية في بريستول، وافتقد الشعور بالانتماء الذي كان يشعر به في برمنغهام. بدأ بحضور فعاليات "أربعاء الترحيب" التي تنظمها شبكة "سي واي إن"، حيث أصبح من روادها المنتظمين وبدأ بالتطوع، وهو ما يواصله حتى اليوم. ومن خلال هذه التجارب، ومن خلال محادثاته مع الأخصائي الاجتماعي ومدرب برنامج "إعادة التأهيل"، بدأ شيء ما يتغير. 

قرر أنه يريد الالتحاق بالجامعة والتدرب كأخصائي اجتماعي. في أوائل عام ٢٠٢٥، وبعد حضورنا معًا معرضًا للوظائف، حصل مولوغيتا على عمل في مجال تنسيق الحدائق وبدأ العمل بدوام كامل. ورغم أن هذا العمل دعم استقلاليته، إلا أنه لم يترك له مجالًا كبيرًا للدراسة أو التواصل. وخلال الصيف، أجرينا العديد من المحادثات القيّمة حول ما يهمّه حقًا. 

أدرك أنه في حين أن الاستقلال المالي مهم، فإن التعليم والمجتمع وطموحه طويل الأمد لدعم الآخرين لا يقل أهمية. بفضل الدعم الذي قدمه المناصرون، عاد إلى الكلية لإكمال مؤهلاته في المهارات الوظيفية وحصل على عمل في نوبة ليلية في مستودع سوبر ماركت لتحقيق التوازن بين الدراسة والدخل. وقد وجد منذ ذلك الحين مجموعة عبادة صغيرة تجتمع كل أسبوعين، مما منحه اتصالاً متجدداً بمجتمعه الثقافي. 

نظرة مستقبلية: مستقبل العمل الاجتماعي 

عملنا مؤخرًا معًا على طلبه المقدم إلى نظام UCAS للالتحاق بدورة تأسيسية في الخدمة الاجتماعية. وكتب مولوجيتا في بيانه الشخصي: 

“نشأتي كلاجئة، ثم كشخص غادر دار الرعاية، لم تُشكّل شخصيتي فحسب، بل شكّلت أيضاً طموحاتي المستقبلية. وصلتُ إلى المملكة المتحدة طفلةً وحيدةً، لا أعرف ما يخبئه لي المستقبل. علّمتني تلك التجارب المبكرة الصمود، والقدرة على التكيّف، وأهمية التكاتف المجتمعي. كما ساعدتني على إدراك مدى قوة الدعم الذي يُقدّمه لك أحدهم في لحظة تشعر فيها بالوحدة. 

طوال مسيرتي، استلهمتُ من الأشخاص الذين دخلوا حياتي في أحلك الظروف، من أخصائيين اجتماعيين ومساعد شخصي ومدرب، ممن رأوا فيّ إمكاناتٍ حتى عندما كنتُ أعجز عن رؤيتها بنفسي. كان إيمانهم بي دافعًا قويًا وراء رغبتي في مواصلة التعليم العالي. لقد علّموني معنى مساعدة الآخرين بالصبر والتعاطف والمثابرة، وأتمنى أن أحمل هذه الصفات معي في مسيرتي المهنية. 

لقد منحتني تجاربي دافعًا قويًا لدعم الآخرين الذين قد يواجهون تحديات مماثلة لتحدياتي. أرغب في مساعدة الناس ليس فقط لأني أفهم معنى الشعور بالضعف، بل لأني أدرك مدى تأثير الدعم المناسب في تغيير حياتهم. سواء كان ذلك من خلال المناصرة، أو العمل المجتمعي، أو الممارسة المهنية، فأنا ملتزم بالمساهمة في نظام يمكّن الشباب ويمنحهم الأدوات اللازمة لبناء مستقبل أفضل.”